عباس حسن
280
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
( فأوحينا إليه أن « 1 » اصنع الفلك . . . ) ونحو ( وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي ) . ونحو : ( وانطلق الملأ منهم أن امشوا . . . ) ، أي : انطلقت ألسنتهم « 2 » فكل ذلك - إن لم يقدر فيه الجارّ - هي فيه إمّا تفسيرية ؛ ( لسبقها بجملة فيها معنى القول دون حروفه ؛ ووقوع جملة بعدها ، وخلوها من الجار لفظا ) ، ولا حاجة إلى تقديره كما يقول سيبويه ، - وإما زائدة ؛ كالمثال : ( أي : كتبت إليه بأن قم ) ، أي : بهذا اللفظ . زيدت « أن » كراهة دخول الجار على الفعل ظاهرا ، وإن كان في الواقع اسما ؛ لقصد لفظه ) خ خ . ا ه وإذا دخلت « أن » على الماضي والأمر باعتبارها مصدرية فإنها لا تغير زمنهما ، ولا يكون لهما محل تنصبه ؛ - كما جاء في المغنى عند الكلام عليها . - خلافا لرأى ضعيف آخر . ( ب ) انتهينا من الكلام على « أن » من وجهتها النحوية واللغوية وبقيت ناحية تتصل بإظهارها أو عدم إظهارها في النطق وفي الكتابة إذا وقعت بعد ، « لا » . أما مع غير « لا » فتظهر في الحالتين . 1 - فيجب حذف النون فيهما إن كانت « أن » مصدرية ناصبة للمضارع المسبوق « بلا » النّافية ، أو : « لا » الزائدة ، نحو : شاع ألّا يخفق الإنسان في الوصول للقمر - ( ما منعك ألّا تسجد إذ أمرتك ) والحذف هنا معناه عدم ظهورها في الكتابة وفي النطق ؛ فهي مدغمة في « لا » وإدغامهما يمنع ظهورها خطّا ونطقا . . . 2 - ويجب إظهارها في الكتابة ، وإبرازها خطّا لا نطقا إن كانت غير ناصبة ؛ سواء أكان بعدها اسم أم فعل ؛ نحو : تيقنت أن لا أسافر - أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فتظهر فيهما خطا ، وتدغم « لا » عند النطق . * * *
--> ( 1 ) انظر ص 277 . ( 2 ) ليس المراد بالانطلاق المشي ، وإنما المراد : انطلاق الألسنة كما أن المراد بالمشي هنا هو الاستمرار على الشئ ، وليس المشي المعروف .